طباعة هذه الصفحة

(734) حلقة خاصة ـ أوجه الإختلاف بين المونديال الروحي والمونتدديال الرياضي

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

معرفة الحق (734)

الجمعة 24 يوليو 2026

حلقة خاصة

المونديال الروحي

[2] أوجه الإختلاف بين المونديال الروحي والمونديال الرياضي

إعداد وتقديم القمص زكريا بطرس

734-حلقة خاصة

الجمعة 24/7/2026م

المونديال الروحي

عظة روحية بمناسبة كأس العالم لكرة القدم – مونديال 2026م

(1) مرحبا بكم أيها الأحباء المشاهدين في الحلقة (734) من "برنامج معرفة الحق" على الهواء مباشرة، من قناة الفادي الفضائية.

(2) دعونا ندخل إلى حضرة الرب بهذه الترنيمة

علمني (أنتظرك يارب) عرفني (رؤيتك للدرب)2

(فليس لي سواك أنت سندي وروحك يقودني وكلامك سراجي)2

******

(3) بسم الآب والابن والروح القدس إله واحد آمين ...

تكلمت في الحلقة الماضية عن المونديال الروحي فقد كتب معلمنا بولس الرسول إلى أهل كورنثوس – وكانت مدينتهم تستضيف نوعا من الألعاب الأولمبية – فاستعار من ملاعبهم صورةً يعرفونها جيدًا، ليرفع أعينهم إلى سباق أعظم:

«أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِينَ يَرْكُضُونَ فِي الْمَيْدَانِ جَمِيعُهُمْ يَرْكُضُونَ، وَلكِنَّ وَاحِدًا يَأْخُذُ الْجَعَالَةَ؟ هكَذَا ارْكُضُوا لِكَيْ تَنَالُوا. وَكُلُّ مَنْ يُجَاهِدُ يَضْبُطُ نَفْسَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ. أَمَّا أُولئِكَ فَلِكَيْ يَأْخُذُوا إِكْلِيلًا يَفْنَى، وَأَمَّا نَحْنُ فَإِكْلِيلًا لَا يَفْنَى» (1كورنثوس 9: 24-25)

وتأملنا في هذا "المونديال الروحي" من زاوية أوجه الشبه بينه وبين المونديال الرياضي،

(4) واليوم سوف نتكلم عن أوجه الاختلاف بينهما، وهي التي تكشف عظمة المونديال الروحي وسموّه:

1- هناك واحد يفوز... وهنا الكل يمكنهم الفوز

هذا هو الفارق الأول الذي أبرزه الرسول نفسه: «جَمِيعُهُمْ يَرْكُضُونَ، وَلكِنَّ وَاحِدًا يَأْخُذُ الْجَعَالَةَ». في المونديال الرياضي منتخب واحد يرفع الكأس واحد وثلاثون يعودون منكسرين؛ فوز فريق يعني بالضرورة خسارة الآخرين.

أما في المونديال الروحي فالإكليل معدّ للجميع، وفوزك لا يُنقص من فوزي شيئًا، بل بالعكس: كلما ساعدتُ أخي على الفوز ازداد إكليلي أنا أيضًا! ولهذا يقول القديس يوحنا ذهبي الفم في تفسيره لهذه الآية بعينها:

«في السباقات الأرضية لا يمكن أن يفوز الجميع، أما هنا فليس الأمر كذلك؛ إذ لا يُشترَط أن يفوز واحد فقط. فبولس لم يقل ذلك ليعلن أن واحدًا فقط يخلُص، حاشا! بل ليحثنا على الاجتهاد؛ لأنه كما أن الرياضيين جميعًا يركضون بينما الجائزة لواحد، ولا يتراخى أحدهم قائلًا لماذا أركض، هكذا يجب أن نركض نحن، وكأن واحدًا فقط سينال الجائزة – بكل هذه الجدية – مع أن الإكليل هنا متاح للجميع.»
(القديس يوحنا ذهبي الفم، العظة 23 على رسالة كورنثوس الأولى).

2- إكليل يفنى... وإكليل لا يفنى

كان الفائز في الألعاب الإسثمية بكورنثوس يُتوَّج بإكليل من أغصان الصنوبر أو الكرفس البري – أوراق تذبل بعد أيام قليلة! وحتى كأس المونديال الذهبية: يحملها البطل دقائق، ثم تُستَرد وتوضع في متحف، وبعد أربع سنوات يرفعها غيره، وبعد جيل يُنسى اسمه إلا في سطور الأرشيف. «أَمَّا أُولئِكَ فَلِكَيْ يَأْخُذُوا إِكْلِيلًا يَفْنَى، وَأَمَّا نَحْنُ فَإِكْلِيلًا لَا يَفْنَى». إكليلنا وصفه الرسول بطرس: «إِكْلِيلَ الْمَجْدِ الَّذِي لَا يَبْلَى» (1بطرس 5: 4)، ووصفه يعقوب: «إِكْلِيلَ الْحَيَاةِ الَّذِي وَعَدَ بِهِ الرَّبُّ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَهُ» (يعقوب 1: 12).

والأعجب أن هذا الإكليل هو عطية نعمة قبل أن يكون مكافأة تعب؛ يقول القديس أغسطينوس:

«حين يكلل الله استحقاقاتنا، فهو لا يكلل شيئًا سوى مواهبه هو.»
(القديس أغسطينوس، الرسالة 194)

3- الخصم هناك بشر... والخصم هنا غير منظور

في الملعب يواجه اللاعب فريقًا من لحم ودم يراه ويدرس خططه. أما نحن: «فَإِنَّ مُصَارَعَتَنَا لَيْسَتْ مَعَ دَمٍ وَلَحْمٍ، بَلْ مَعَ الرُّؤَسَاءِ، مَعَ السَّلَاطِينِ، مَعَ وُلَاةِ الْعَالَمِ عَلَى ظُلْمَةِ هذَا الدَّهْرِ» (أفسس 6: 12). خصمنا هو إبليس وأفكاره، والخطية وشهواتها، والذات وكبرياؤها. بل إن أخطر خصم نواجهه ليس خارجنا بل داخلنا؛ ولهذا فإن أعظم انتصارات المونديال الروحي هي الانتصار على النفس.

4- هناك للنخبة... وهنا للجميع

المونديال الرياضي حكر على الموهوبين الأصحاء في ريعان الشباب؛ فلا مكان فيه لطفل صغير ولا لشيخ طاعن ولا لمريض على فراشه. أما المونديال الروحي فبابه مفتوح للجميع: الطفل والشيخ، القوي والمُقعَد، العالِم والبسيط. بل كم من مريض على سريره سبق الأصحاء في هذا السباق بصبره وصلاته! «اَلَّذِينَ يَنْتَظِرُونَ الرَّبَّ... يَرْكُضُونَ وَلَا يَتْعَبُونَ» (إشعياء 40: 31).

5- هناك تسعون دقيقة... وهنا العمر كله

المباراة تنتهي بصافرة الحكم بعد تسعين دقيقة، والبطولة بعد شهر. أما سباقنا فيمتد من جرن المعمودية إلى النَّفَس الأخير: «كُنْ أَمِينًا إِلَى الْمَوْتِ فَسَأُعْطِيكَ إِكْلِيلَ الْحَيَاةِ» (رؤيا 2: 10). لا توجد "استراحة بين الشوطين" يتوقف فيها الجهاد، ولا يُحسَب الفوز بأهداف البداية بل بالمثابرة إلى النهاية: «الَّذِي يَصْبِرُ إِلَى الْمُنْتَهَى فَهذَا يَخْلُصُ» (متى 24: 13).

6- هناك بقدرة اللاعب... وهنا بالنعمة أولًا

اللاعب يعتمد على لياقته وموهبته؛ أما نحن فمهما تدربنا نسمع قول الرب: «بِدُونِي لَا تَقْدِرُونَ أَنْ تَفْعَلُوا شَيْئًا» (يوحنا 15: 5)، ونردد مع بولس: «أَسْتَطِيعُ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْمَسِيحِ الَّذِي يُقَوِّينِي» (فيلبي 4: 13). المونديال الروحي هو جهادنا ونعمته معًا: «فَإِذًا لَيْسَ لِمَنْ يَشَاءُ وَلَا لِمَنْ يَسْعَى، بَلْ لِلهِ الَّذِي يَرْحَمُ» (رومية 9: 16) – نعمة لا تلغي جهادنا بل تشعله وتكلله.

7- الخاسر هناك ينتظر أربع سنوات... والتائب هنا يعود فورًا

من خرج من المونديال ينتظر نسخة أخرى بعد أربع سنوات، وقد لا تواتيه الفرصة أبدًا. أما في سباقنا فكل سقطة يمكن أن يعقبها قيام في اللحظة نفسها: «لَا تَشْمَتِي بِي يَا عَدُوَّتِي، إِذَا سَقَطْتُ أَقُومُ» (ميخا 7: 8). التوبة تعيد اللاعب المطرود إلى الميدان في الحال! ولكن حذارِ: فحين تُطلَق صافرة نهاية العمر لا توجد إعادة ولا وقت بدل ضائع.

(5) ثالثًا: واجبنا كمشاركين في المونديال الروحي حتى نحقق الفوز

يبقى السؤال العملي: ماذا نفعل؟ الرسول لا يتركنا للتأمل النظري، بل يعطينا الأمر صريحًا: «هكَذَا ارْكُضُوا لِكَيْ تَنَالُوا». وهذه سبع وصايا للفوز:

1- سجِّل اسمك في الفريق وجدِّد عهدك

لا يدخل الميدانَ إلا لاعب مقيَّد في القائمة. وقد قُيِّدت أسماؤنا في فريق المسيح يوم معموديتنا، حين لبسناه: «لِأَنَّ كُلَّكُمُ الَّذِينَ اعْتَمَدْتُمْ بِالْمَسِيحِ قَدْ لَبِسْتُمُ الْمَسِيحَ» (غلاطية 3: 27). لكن التسجيل وحده لا يصنع بطلًا؛ فكم من اسم في القائمة وصاحبه غائب عن التدريبات! فلنجدد عهد معموديتنا بالتوبة، ولنَحيا كأعضاء عاملين في جسد المسيح، الكنيسة.

2- اطرح كل ثقل

«لِنَطْرَحْ كُلَّ ثِقْلٍ وَالْخَطِيَّةَ الْمُحِيطَةَ بِنَا بِسُهُولَةٍ، وَلْنُحَاضِرْ بِالصَّبْرِ» (عبرانيين 12: 1). هل رأيتم عدّاءً يركض وعلى ظهره حقيبة مملوءة؟ لاحظوا أن الرسول ميّز بين أمرين: "الخطية" وهي التعدي الصريح، و"الثقل" وهو أشياء قد لا تكون خطية في ذاتها لكنها تعطل الركض: صداقات معثِرة، إدمان الشاشات والمباريات ذاتها حين تسرق وقت الصلاة، هموم زائدة، محبة اقتناء. البطل يتخفف من كل ما يبطئه، حتى المباح.

3- التزم بالتدريب اليومي

لا بطولة بلا معسكر إعداد. ومعسكرنا اليومي هو وسائط النعمة: مخدع الصلاة، وخبز الكلمة المقدسة، وسر الاعتراف، والتناول من جسد الرب ودمه، وهو زادنا الحقيقي في السباق: «مَنْ يَأْكُلْنِي فَهُوَ يَحْيَا بِي» (يوحنا 6: 57). وفي هذا يعلّمنا مثلث الرحمات قداسة البابا شنودة الثالث أن الحياة الروحية جدية ونظام لا مواسم وانفعالات:

«الجهاد الروحي ليس عملًا وقتيًا يقوم به الإنسان في حماس ثم يفتر، إنما هو حياة كاملة يحياها المؤمن كل يوم، تتعاون فيها إرادة الإنسان المجاهدة مع نعمة الله المعينة؛ فبدون جهاد لا تعمل النعمة، وبدون النعمة لا يثمر الجهاد.»
قداسة البابا شنودة الثالث، كتاب "الجهاد الروحي"، القاهرة: مطبعة الأنبا رويس – الكلية الإكليريكية.

4- اضبط نفسك في كل شيء

عودة إلى قلب النص: «وَكُلُّ مَنْ يُجَاهِدُ يَضْبُطُ نَفْسَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ». ولئلا نظن أن بولس يعظ بما لا يفعل، أكمل بعدها مباشرة: «بَلْ أَقْمَعُ جَسَدِي وَأَسْتَعْبِدُهُ، حَتَّى بَعْدَ مَا كَرَزْتُ لِلْآخَرِينَ لَا أَصِيرُ أَنَا نَفْسِي مَرْفُوضًا» (1كورنثوس 9: 27). إن كان الرسول العظيم خاف على نفسه من الرفض، أفلا نضبط نحن ألسنتنا وعيوننا وبطوننا وهواتفنا؟ فليكن لنا نصيب من الصوم الحقيقي، ومن قانون روحي ثابت نحاسب أنفسنا عليه كل مساء كما يراجع اللاعب تسجيلات مبارياته.

5- ثبِّت عينيك على الهدف

اللاعب الذي ينشغل بالمدرجات يضيع منه المرمى. وسرّ الفوز أن تكون العين على غاية واحدة: «نَاظِرِينَ إِلَى رَئِيسِ الْإِيمَانِ وَمُكَمِّلِهِ يَسُوعَ» (عبرانيين 12: 2). وهذا ما صنعه بولس: «أَنْسَى مَا هُوَ وَرَاءُ وَأَمْتَدُّ إِلَى مَا هُوَ قُدَّامُ، أَسْعَى نَحْوَ الْغَرَضِ لِأَجْلِ جَعَالَةِ دَعْوَةِ اللهِ الْعُلْيَا فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ» (فيلبي 3: 13-14). انسَ ما وراء: أمجاد الماضي لئلا تتكبر، وسقطات الماضي لئلا تيأس، وامتد إلى قدام.

6- العب بروح الفريق

حتى أعظم لاعب في التاريخ لا يفوز بالمونديال وحده. ونحن أعضاء في جسد واحد: «فَإِنْ كَانَ عُضْوٌ وَاحِدٌ يَتَأَلَّمُ، فَجَمِيعُ الْأَعْضَاءِ تَتَأَلَّمُ مَعَهُ» (1كورنثوس 12: 26). شجِّع أخاك الذي تعثر بدلًا من إدانته، ومرِّر "كرة" الخدمة لمن هو أقدر منك دون غيرة، واحمل مع المتعَبين أحمالهم: «اِحْمِلُوا بَعْضُكُمْ أَثْقَالَ بَعْضٍ، وَهكَذَا تَمِّمُوا نَامُوسَ الْمَسِيحِ» (غلاطية 6: 2). فالكنيسة ليست ناديًا للنجوم المتنافسين بل جسدًا واحدًا يفوز معًا.

7- اصبر إلى المنتهى

كم من فريق تقدم في الشوط الأول ثم خسر في الدقائق الأخيرة! العبرة ليست بالبدايات الحماسية بل بالنهايات الأمينة. وهذه صرخة بولس الأخيرة وهو على أبواب الاستشهاد، شعار كل متسابق روحي:

«قَدْ جَاهَدْتُ الْجِهَادَ الْحَسَنَ، أَكْمَلْتُ السَّعْيَ، حَفِظْتُ الْإِيمَانَ، وَأَخِيرًا قَدْ وُضِعَ لِي إِكْلِيلُ الْبِرِّ الَّذِي يَهَبُهُ لِي فِي ذلِكَ الْيَوْمِ الرَّبُّ الدَّيَّانُ الْعَادِلُ، وَلَيْسَ لِي فَقَطْ، بَلْ لِجَمِيعِ الَّذِينَ يُحِبُّونَ ظُهُورَهُ أَيْضًا» (2تيموثاوس 4: 7-8)

تأملوا كلمته الأخيرة: "وليس لي فقط، بل لجميع الذين يحبون ظهوره أيضًا". الإكليل محفوظ لك أنت أيضًا، إن أكملت السعي.

(6) الخاتمة: صافرة النهاية

أحبائي، ستنطفئ أضواء مونديال 2026 بعد أسابيع، وسيُرفَع كأسٌ ثم يوضع في خزانة، وستُنسى النتائج كما نُسيت نتائج بطولات كثيرة قبلها. لكن هناك صافرة أخرى ستُطلَق يومًا – صافرة نهاية سباق كل واحد منا – وبعدها لا وقت بدل ضائع ولا إعادة للمباراة.

السؤال الذي أتركه في قلوبكم اليوم ليس: مَن سيرفع كأس العالم؟ بل: هل سترفع أنت – في ذلك اليوم – إكليل المجد الذي لا يفنى؟ إن ميدانك مفتوح، واسمك مسجَّل في الفريق منذ معموديتك، والجمهور السماوي يشجعك، والحَكَم العادل ينظر إليك بمحبة، والإكليل معدٌّ وجاهز. فلم يبقَ إلا شيء واحد: «هكَذَا ارْكُضُوا لِكَيْ تَنَالُوا».

للرب المجد الدائم إلى الأبد، آمين.

********

إختبارات العابرين والعابرات

(7) تفضل عزيزي المخرج أرنا عمل الله.

(تعرض على الشاشة بعض الاختبارات)

المداخلات

(8) والآن إلى الفقرة المحببة لنفسي وهي مداخلاتكم.

الختام

(9) شكرا جزيلا لله، وشكرا لكم جميعا أيها الأحباء المشاهدين ولنرفع صلاة في الختام.

(10) البركة الختامية:

 

إقرأ 3 مرات