طباعة هذه الصفحة

(729) الوعي البشري والعقل

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

معرفة الحق (729)

الجمعة 12 يونيو 2026

حوار مع أحبائنا الملحدين

[28] الكرازة للملحدين

{9} تابع: شهادة العلم على وجود الله

ثامناً: الوعي البشري والعقل

إعداد وتقديم القمص زكريا بطرس

729-شهادة العلم

على وجود الله

الجمعة12/6/2026م

الكرازة لأحبائنا الملحدين

الوعي البشري والعقل — اللغز الذي أعجز العلماء

(1) مرحبا بكم أيها الأحباء المشاهدين في الحلقة (729) من "برنامج معرفة الحق" على الهواء مباشرة، من قناة الفادي الفضائية.

(2) دعونا ندخل إلى حضرة الرب بباقي أعداد الترنيمة السابقة:

أنا المؤمن أنا المفدي ، أنا ليَّ في السما نصيب
واللي فداني بدمه يسوع ، دم الفدى سال ع الصليب
أنا فرحان وليَّ تيجان ، بعد الغفران ، يسوع قال لي
(ق)قال لي مبروك3 ، السما ليك والعز ليك مبروك
عليك الكل يا ابني بين إيديك

******

(3) بسم الآب والإبن والروح القدس إله واحد آمين ...

(4) مقدمة:

  • في محاضراتنا الأربع الماضية، تأملنا في:
  • عظمة الكون،
  • وأسرار الخلية،
  • وعجائب جهاز المناعة،
  • وإعداد الأرض للحياة.
  • وفي كل محطة، كان الدليل يقودنا إلى نفس الحقيقة: وراء هذا الوجود عقل مُدبِّر وحكمة بالغة.

(5) لكن اليوم سنقف أمام أعجب من كل ذلك.

  • لن نتحدث عن الكون الخارجي، بل عن الكون الداخلي. لن نتحدث عمّا هو أمامك، بل عمّا بداخلك.
  • سنتحدث عن وعيك أنت.
  • عن تلك القدرة الغامضة التي تجعلك تُدرك أنك موجود، وتتساءل، وتُحبّ، وتبحث عن المعنى.
  • عن الشيء الذي يجعلك إنسانًا لا مجرد آلة بيولوجية متطورة.
  • وهذا اللغز — لغز الوعي — هو الذي أعجز أعظم الفلاسفة والعلماء، وبات اليوم يُعرف في الأوساط الأكاديمية بـ "المشكلة الصعبة" (The Hard Problem).

(6) أولًا: ما هو الوعي؟

  • الوعي هو قدرتك على أن تعرف أنك تعرف.
  • هو أن تُحسّ بالألم لا أن تتفاعل معه فحسب.
  • هو أن تنظر إلى غروب الشمس وتشعر بالجمال، لا أن تسجّل أطوال موجات الضوء فحسب.
  • هو أن تتساءل: لماذا أنا هنا؟
  • الفيلسوف رينيه ديكارت صاغ هذه الحقيقة في جملته الشهيرة: "أنا أفكر، إذن أنا موجود."
  • المرجع: رينيه ديكارت، "تأملات في الفلسفة الأولى" (Meditations on First Philosophy) [1641م، التأمل الثاني]
  • ولكن السؤال الذي لم يُجب عنه العلم حتى اليوم هو: من أين جاء هذا الوعي؟

(7) ثانيًا: المشكلة الصعبة — ما الذي أعجز العلم؟

[١] الفجوة التفسيرية:

  • يستطيع العلم أن يُفسّر كيف تعمل الخلايا العصبية.
  • يستطيع أن يُحدد أي مناطق الدماغ تنشط حين تشعر بالفرح أو الحزن.
  • لكنه لا يستطيع أن يُفسّر لماذا يصحب هذا النشاط العصبي شعور من الداخل.
  • بعبارة أخرى: العلم يعرف كيف يعمل الدماغ، لكنه لا يعرف لماذا يكون هناك أحد في الداخل يشعر.
  • هذه الفجوة بين العمليات الفيزيائية والتجربة الذاتية هي ما سمّاه الفيلسوف ديفيد تشالمرز عام 1995م بـ "المشكلة الصعبة للوعي" (The Hard Problem of Consciousness).
  • إذ قال: "يمكن للعلم أن يُفسّر كل الوظائف: الإدراك، والتعلم، والذاكرة، والسلوك. لكن يبقى السؤال: لماذا يصحب كل ذلك تجربة ذاتية من الداخل؟ هذا ما لا تملك الفيزياء جوابًا عليه."
  • المرجع: ديفيد تشالمرز، كتاب "العقل الواعي" (The Conscious Mind: In Search of a Fundamental Theory)، دار Oxford University Press، نيويورك، 1996م، ص. 3-31.

[٢] لماذا لا يمكن للمادة وحدها أن تُفسّر الوعي؟

  • الدماغ البشري يحتوي على نحو 86 مليار خلية عصبية،
  • تترابط بما يزيد على 100 تريليون وصلة عصبية.
  • هذا التعقيد الهائل مذهل، لكنه يُفسّر الحوسبة لا الشعور.
  • تخيّل حاسوبًا فائق القدرة يحلّ معادلات الحب.
  • هل يعني ذلك أنه يُحبّ؟ بالطبع لا.
  • فالمعالجة المعلوماتية شيء، والتجربة الذاتية شيء آخر تمامًا.
  • قال الفيلسوف وعالم الأعصاب جون سيرل من جامعة بيركلي: "الوعي لا يمكن اختزاله في العمليات الفيزيائية للدماغ. إنه ظاهرة من نوع مختلف تمامًا، ولا تزال الفجوة بين الدماغ والتجربة الذاتية هي أكبر لغز في العلم."
  • المرجع: جون سيرل، كتاب "إعادة اكتشاف العقل" (The Rediscovery of the Mind)، دار MIT Press، كمبريدج، 1992م، ص. 1-16.

(8) ثالثًا: ما الذي يجعل الإنسان فريدًا؟

[١] التساؤل عن المعنى:

  • لا يوجد في الطبيعة كائن غير الإنسان يتساءل: لماذا أنا هنا؟
  • لا الشمبانزي، ولا الدولفين، ولا أذكى الحيوانات يبحث عن معنى لوجوده.
  • هذا البحث عن المعنى سمة إنسانية خالصة.
  • والسؤال العلمي المشروع هو: من أين جاء هذا البحث؟
  • إذا كنّا مجرد حيوانات متطورة، فما الداعي التطوري لأن نتساءل عن معنى الوجود؟
  • الحيوان يأكل ويتكاثر ويبقى — ولا يحتاج لفهم المعنى.
  • فما الذي أضاف إلى الإنسان هذا البُعد الفريد؟

[٢] الأخلاق — القانون الداخلي:

  • في كل ثقافة بشرية، في كل عصر، وفي كل قارة، يشترك البشر في إحساس بـالصواب والخطأ.
  • قد تختلف التفاصيل، لكن المبادئ الكبرى — كالظلم قبيح، والوفاء فضيلة، والبريء لا يُعاقَب — تتكرر عبر الحضارات جميعها.
  • فمن أين جاء هذا القانون الأخلاقي الداخلي؟
  • قال الفيلسوف إيمانويل كانط في أشهر جملة له: "شيئان يملآن العقل بالدهشة والرهبة المتجددة: السماء المرصّعة بالنجوم فوقي، والقانون الأخلاقي في داخلي."
  • المرجع: إيمانويل كانط، "نقد العقل العملي" (Critique of Practical Reason)،1788م، في الخاتمة.
  • وقال عالم الأعصاب والكاتب فرانسيس كولينز، مدير مشروع الجينوم البشري السابق، الذي تحوّل من الإلحاد إلى الإيمان بسبب هذا الدليل بالذات: "وجود قانون أخلاقي عالمي فطري في الإنسان لا يمكن تفسيره بالتطور البيولوجي وحده. إنه يشير إلى مصدر خارج المادة."
  • المرجع: فرانسيس كولينز، كتاب "لغة الله" (The Language of God: A Scientist Presents Evidence for Belief)، دار Free Press، نيويورك، 2006م، ص. 21-31.

[٣] الجمال — ما الفائدة التطورية منه؟

  • لماذا يُحرّكك غروب الشمس؟
  • لماذا تبكي حين تسمع موسيقى جميلة؟
  • لماذا يُصيبك الجمالُ بشيء يشبه الدهشة والامتنان؟
  • لا تفسير تطوري لهذا. الإحساس بالجمال لا يساعدك على البقاء ولا على التكاثر. ومع ذلك هو من أعمق تجاربك الإنسانية.
  • قال الفيلسوف ألفين بلانتينغا من جامعة نوتردام، وهو من أبرز الفلاسفة الأكاديميين في القرن الواحد والعشرين: "الإحساس بالجمال والمعنى والأخلاق لا يُفسّرها التطور المادي. هي آثار لصورة أعلى انطبعت في الإنسان.
  • المرجع: ألفين بلانتينغا، كتاب "أين يتعارض العلم والدين حقًا؟" (Where the Conflict Really Lies)، دار Oxford University Press، 2011م، ص. 315-350.

(9) رابعًا: الوعي والحرية — هل أنت آلــــــــــةٌ أم إنسان؟

[1] الإشارات العصبية أم الإرادة الحرة؟

  • بعض العلماء الماديين يقولون: أنت لا تختار شيئًا، بل دماغك يُطلق إشارات عصبية تُحرّكك. الإرادة وهمٌ لا حقيقة.
  • لكن هذا الموقف يُناقض نفسه.
  • فإذا كانت كل أفكارك مجرد ردود فعل كيميائية لا إرادة فيها،
  • فكيف تدّعي أن فكرتك العلمية صحيحة؟
  • وكيف تُطالبنا بـقبولها إذا كان القبول والرفض مجرد كيمياء لا اختيار فيها؟
  • قال عالم الأعصاب ماتياس بيشل من معهد ماكس بلانك: "حين نقول إن الوعي وهم، نستخدم وعيًا لنقول ذلك — وهذا تناقض ذاتي يُقوّض الموقف من أساسه"
  • المرجع: ماتياس بيشل، بحث "Consciousness as a biological phenomenon"، منشور في مجلة Trends in Cognitive Sciences، المجلد 16، عدد 2، 2012م، ص. 87-89.

(10) خامسًا: شهادة كبار العلماء في هذا الموضوع

[1] ويليام إكلز، عالم أعصاب حائز على جائزة نوبل في الطب عام 1963م:

  • "أعتقد أن هناك سرًا عميقًا في وجود الذات الواعية،
  • وأن هذا السر لا يمكن تفسيره ضمن الإطار المادي البحت.
  • وأنا لا أتردد في القول إن الوعي الإنساني يشير إلى بُعد روحي لا تُدركه الفيزياء."
  • المرجع: جون إكلز وكارل بوبر، كتاب "الذات وعقلها" (The Self and Its Brain)، دار Springer International، برلين، 1977م، ص. 362-374.

[2] جورج والد، عالم كيمياء حيوية حائز على جائزة نوبل عام 1967م:

  • "الوعي لا يُفسَّر بالتطور ولا بالكيمياء.
  • إنه الواقع الأساسي في الكون —
  • وما عداه هو الذي يحتاج تفسيرًا.
  • المرجع: جورج والد، مقال "Life and Mind in the Universe"، منشور في مجلة International Journal of Quantum Chemistry، المجلد 11، 1984م، ص. 1-15.

(11) سادسًا: الإنسان في الكتاب المقدس — تفسير يُكمِّــل العلم

  • ما يعجز العلم عن تفسيره، يُجيب عنه الكتاب المقدس بوضوح بالغ:
  • الإنسان ليس مجرد جسد متطور.
  • الإنسان مخلوق بصورة الله
  • وهذا ما يُفسّر قدرته الفريدة على التساؤل والإبداع والأخلاق والبحث عن المعنى.
  • هذه القدرات ليست نتاج تطور عشوائي، بل أثر صورة عليا انطبعت في الإنسان وحده دون سائر المخلوقات.

(12) خاتمة:

الوعي البشري:

  • لا يمكن اختزاله في المادة فمن أضاف هذا البُعد غير المادي؟
  • ويحمل قانونًا أخلاقيًا فطريًا فمن كتب هذا القانون في القلوب؟
  • ويبحث عن معنى وجمال لا تفسير تطوري لهما فمن زرع هذاالبحث في الإنسان؟
  • ويمتلك إرادة حرة ومسؤولية فمن منحه هذا الاختيار؟

# الإجابة ليست في المختبر، بل في ما أعلنه الكتاب منذ فجر التاريخ:

(تكوين1: 27) "وخلق الله الإنسان على صورته، على صورة الله خلقه، ذكرًا وأنثى خلقهم"

(مزمور 139: 14) "إذ صنعتني بصورة مخيفة عجيبة. عجيبة هي أعمالك!"  

(13) عزيزي الملحد، أضع أمامك كل هذه الحقائق العلمية لتعرف فضل الخالق العاقل عليك، لكي تعيد تفكيرك إن كنت تبحث عن الحق.

(14) وإلى اللقاء في الحلقة القادمة بمشيئة الرب.

********

إختبارات العابرين والعابرات

(15) تفضل عزيزي المخرج أرنا عمل الله.

(تعرض على الشاشة بعض الاختبارات)

المداخلات

(16) والآن إلى الفقرة المحببة لنفسي وهي مداخلاتكم.

الختام

(17) شكرا جزيلا لله، وشكرا لكم جميعا أيها الأحباء المشاهدين ولنرفع صلاة في الختام.

(18) البركة الختامية:

إقرأ 4 مرات